لا ينكر احد الدور الكبير الذي لعبه الاستاذ فتحي خليل محمد نقيب المحامين السابق واشهر نقيب للمحامين في السودان بحكم طول فترة توليه للمنصب التي وصلت 16 عاماً بالتمام والكمال.
وخلال تلك الفترة التي عمل فيها الاستاذ فتحي خليل محد نقيبا للمحامين في السودان بذل فوق طاقته وقدم الكثير والكثير جداً للمحامين وللمهنة وللسودان الدولة .
ان الدكتور عبدالرحمن ابراهيم الخليفة النقيب الحالي للمحامين شهد للرجل بل ان ابنته اشفقت عليه في مهمته الجديدة والشاقة وهي تقول له كيف تستطيع ان تقوم بما يقوم به خليل ونحن نراه متى ماشاهدنا التلفاز في كل مسيرة ومظاهرة وتظاهرة .
وبالفعل ظل فتح خليل مهموماً بقضايا المحامين وبمهنة المحاماة فشهدت فترته تطوراً كبيراً في كافة النواحي فتحولت دار المحامين من منزل حكومي مستأجر الى منارة سامقة وقلعة ضخمة بشارع 61 العمارات بل واصبحت معلماً بارزا من معالم العاصمة الخرطوم وضمت وحدة صحية متكاملة وقاعة للمؤتمرات وحديقة رائعة الجمال ومسرحاً جاذباً لافراح المحامين وغيرهم .
وتعاظم دور الاستاذ فتحي خليل الوطني وهو يتصدى بكل قوة وجراة لكل المؤامرات التي استهدفت سيادة الوطن وكرامة ورمز سيادتها الرئيس عمر البشير فجاب البلاد طولا وعرضا يكشف زيف دعاوى الغرب ودعاوى لويس مورينو اوكامبو بل امتد نشاطه للخارج في معظم البلاد العربية والافريقية مفنداً تلك الدعاوى والمغالطات .
وعلى الصعيد العربي أصبحت نقابة المحامين السودانيين مسموعة الكلمة والرأي فنالت حظها من التقدير والاحترام وبسببها وقف اتحاد المحامين العرب مع السودان في كافة قضاياه وكان له موقف واضح ضد التدخل الاجنبي في السودان من قبل اي قوات أممية كما رفض المس بالرئيس البشير في قضيته العادلة مع المحكمة الجنائية الدولية بل سجل زيارة بكامل عضويته الى السودان تلك الزيارة الشهيرة والتقى فيها بالرئيس البشير واعلن عن تضامنه مع السودان ورئيسه .
وقتها قال لهم الرئيس البشير قولته المشهورة لن نسلم ولن نستسلم ولن نتراجع.
وعلى الصعيد الافريقي كان للنقابة دور بارز وملموس في تأسيس اتحاد المحامين الافارقة وفي اقناع الاتحاد الافريقي بعدالة قضية السودان ضد المحكمة الجنائية الدولية فكان ان وقفت معظم دول الاتحاد مع السودان مما كان له ابلغ الاثر لدى المؤسسات الدولية والاقليمية .
ويمكن القول ان النقابة في عهده اصبحت منبراً للآراء ومتكأ للضعفاء وملاذا آمنا يلجأ إليها الناس في امور دينهم ودنياهم وهو يؤكد دوما ان دور المحامي لا يقتصر على الدفاع عن موكله بل يشمل الدفاع عن الحقوق في اي مكان وزمان والدفاع عن الوطن والحفاظ على سيادة واستقلال القضاء .
وعكف الاستاذ فتحي خليل والكوكبة النيرة من المحامين الذين عملوا معه طوال تلك السنوات على خلق علاقات جيدة مع الاجهزة العدلية الاخرى مثل القضاء والنيابة والشرطة وانعقدت لقاءات عدة تم فيها التفاكر والتعاضد حتى ينساب العمل بصورة متناسقة خاصة ان العدل هو مبتغاهم جميعاً.
وحرصت نقابة المحامين على خلق علاقات متينة ايضا مع المحامين في الولايات الاخرى البعيدة والقريبة فسافرت الى ولايات البحر الاحمر وجنوب دارفور وشمال دارفور وكردفان وكسلا وغيرها من المدن والقرى ووصلت حتى الجنوب وكان الهدف كما قلنا العمل على حل العقبات التي تعترض المحامين وترقية المهنة والاستماع الى المحامين والتفاكر معهم .
وفي عهده شرع اتحاد المحامين في تعديل قانون المحاماة واستبدال كلمة اخطار الواردة في القانون بكلمة الاذن فانعقدت ورشة عمل ضخمة لتعديله شارك فيها المحامون والقانونيون ولقاءات اخرى وندوات وورش عمل مماثلة بالولايات وكان نتيجة كل ذلك ان امن المحامون وباتفاق تام على التعديلات التى خرجت بها توصيات ورشة العمل ولقاءات المحامين الاخرى حتى ان الدكتور عبدالرحمن الخليفة النقيب الحالي قال في اول لقاء له مع المحامين عقب فوزه الكاسح في الانتخابات انه حريص على تعديل القانون وعلى استبدال كلمة الاخطار في القانون الحالي بكلمة الاذن والدكتور الخليفة هو احد الذين أسهموا في التعديل بفكره ورأيه السديد.
ولان الحياة تستمروالادوار تتبدل هنا وهناك فقد غادر الاستاذ فتحي خليل المنصب ورفض الترشيح مرة اخرى وهو يقول يكفي ما قدمته للمحامين لياتي المفاوض الحكومي البارع والدكتور القانوني الضليع عبدالرحمن ابراهيم الخليفة كخير خلف لخير سلف والاثنان من طينة واحدة ومن تربية واحدة وفكر واحد جمعهما التعليم الثانوي ومن ثم الجامعي كما جمعهما العمل العام وجمعتهما دنيا القوانين .
وهنا لا يسعنا إلا ان نقول مرحباً فتحي خليل ومرحباً عبدالرحمن . لانهما وعدا بالمواصلة معاً .


